مؤسسة آل البيت ( ع )
59
مجلة تراثنا
وضررا على الدين من المنافقين . أي أن المراد بالعنوان الثاني في القرآن عموم أهل النفاق ممن قد ظهر التواؤه بنحو أو بآخر ، بخلاف أصحاب العنوان الأول ، فإنهم محترفو النفاق ، فقد احترفوا عملية التسلل والنفوذ في كيان المسلمين منذ أوائل الدعوة للإسلام حتى آخر حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما سنشير إلى ذلك - في الجملة - في السور بعد ذلك . ولك أن تجرد وتسرد مواقعهم ومواضعهم وأدوارهم بالاستعانة بكشف المعجم المفهرس للقرآن الكريم باستخراج مواضع عنوان * ( الذين في قلوبهم مرض ) * في السور القرآنية والأحداث التي تضمنتها . وعلى أي تقدير ، ففي أوائل الدعوة للإسلام يشير القرآن الكريم إلى تسلل عناصر بشرية في صفوف من سبق إلى الإسلام واعتنقه في الظاهر ، وأن تلك العناصر كان لها أدوار قبل الهجرة وبعد الهجرة في المدينة ، وأنها كانت ذات علاقات متميزة مع كفار قريش ومع اليهود ومع أهل النفاق ذوي النفاق العام غير المحترف ، كل ذلك من خلال الخريطة المسلسلة للأحداث السياسية وغيرها التي يرسمها لنا القرآن الكريم في سوره المكية والمدنية عن هذه الفئة وهي " الذين في قلوبهم مرض " . والسورة الثانية المكية قبل الهجرة ، هي قوله تعالى : * ( ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين * أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون * من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لات وهو السميع العليم * ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين * والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن